مهرجان هرقلة الدولي في دورته الثانية: “الكوميديا أولاً”.. خيار الجودة ورهان التجديد

بعد دورة تأسيسية باهرة نجحت في فرض المهرجان كعلامة فارقة ضمن الخارطة الثقافية التونسية، يعود مهرجان هرقلة الدولي في نسخته الثانية هذا الصيف برؤية فنية مغايرة تمامًا. فبعد أن شهدت الدورة الأولى اعتلاء قمم غنائية وفنية كبرى للركح (على غرار وائل جسار، الشامي، بلطي، ونور شيبة)، اختارت إدارة التظاهرة هذه السنة أن تفتح أبوابها واسعة لـ الفن الكوميدي، في خطوة تأتي استجابة ملموسة لنبض الشارع وتطلعات الجمهور.
فلسفة “الكيف لا الكم”: 5 عروض بوزن ثقيل
لم تتجه الهيئة المنظمة نحو تكثيف السهرات وتعبئة الأجندة، بل اعتمدت استراتيجية قائمة على الانتقاء الدقيق. وبناءً على خيار “الجودة قبل الكثرة”، تم الاكتفاء بـ خمسة عروض كوميدية فقط، جرى اختيارها بعناية فائقة لضمان تقديم محتوى راقٍ يرتقي لذوق العائلة ويحقق المتعة المرجوة.
تضم قائمة العروض أسماء بارزة استطاعت أن تصنع الحدث وتستقطب الجماهير داخل تونس وخارجها:
- أمين رادي وسامية أوصمان: لبصمة كوميدية ذات إشعاع دولي.
- كريم الغربي: لعروض تفاعلية تحاكي الواقع وتلامس تطلعات الجمهور المحلي.
- عرض “binomie S+1”: لإكمال الخلطة الفكاهية الموجهة لمختلف الأعمار.

مراعاة خصوصية المدينة والجمهور الصيفي
تأتي هذه البرمجة الكوميدية لتلائم الطبيعة الاستثنائية لمدينة هرقلة الساحلية خلال الصيف، حيث تستقبل أعدادًا غفيرة من السياح والتونسيين المقيمين بالخارج. ويسعى المهرجان من خلال هذا الخيار إلى توفير فضاء ترفيهي جامع، يستمتع فيه كل أفراد العائلة – من الأطفال إلى الكبار – بأجواء تسودها البهجة والضحك.
هوية متجددة وكسر للنمطية
تؤكد إدارة المهرجان أن الهدف الاستراتيجي لا يقتصر على تنظيم دورات سنوية تقليدية، بل يكمن في منح كل موسم هوية خاصة ومستقلة:
“من الموسيقى في النسخة الأولى إلى الكوميديا في النسخة الثانية.. وقد تشهد الدورات القادمة نسخًا مخصصة للسينما أو لموسيقى الراب أو أنماطًا فنية أخرى.”
هذا التنوع يضمن للمهرجان تجددًا دائمًا ويحميه من الرتابة والنمطية، ليظل حدثًا ثُقافيًا ينتظره المتابعون بشغف في كل صيف، مشفوعًا بحسن الاختيار والتزام كامل بتقديم الفن الرفيع



