على إثر مداخلة برلمانية بحضور وزير الشؤون الاجتماعية والمتعلقة بإلغاء أو تعليق المساعدات الاجتماعية المخصصة للعائلات التونسية الفقيرة: نداء عاجل من رئيس جمعية بإيطاليا

جيلاني فيتوري

في سياق يتّسم بتصاعد القلق الاجتماعي والاقتصادي، وجّه رئيس جمعية التونسيين بمنطقة بييمونتي الإيطالية، محمد بوعلي، رسالة رسمية إلى رئيس الجمهورية، تضمّنت جملة من المطالب العاجلة التي تعكس انشغالات حقيقية لدى أفراد الجالية التونسية بالخارج، وذلك على إثر مداخلة برلمانية بحضور وزير الشؤون الاجتماعية تم خلالها التطرّق إلى إمكانية إلغاء أو تعليق المساعدات الاجتماعية المخصصة للعائلات التونسية الفقيرة.

قلق متزايد على خلفية مداخلة برلمانية

وأوضح بوعلي أن هذه المداخلة البرلمانية خلّفت حالة من القلق العميق في صفوف التونسيين داخل البلاد وخارجها، بالنظر إلى حساسية الموضوع وخطورته، باعتبار أن المساعدات الاجتماعية تمثّل مورداً أساسياً لا غنى عنه لآلاف العائلات محدودة الدخل، خاصة في ظل التدهور الاقتصادي وارتفاع كلفة المعيشة.وأكد أن أي توجّه نحو إلغاء أو تعليق هذه المساعدات من شأنه أن يزيد في تعميق الأزمة الاجتماعية ويهدد الاستقرار الهش للفئات الضعيفة، داعياً إلى:

ضمان استمرارية صرف المساعدات الاجتماعية دون انقطاع .

التثبت من خلفيات هذه المداخلة البرلمانية وتداعياتها.

اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوق المواطنين المعوزين .

أداء الهياكل الرسمية بإيطاليا تحت المجهر

وفي محور ثانٍ من الرسالة، سلّط بوعلي الضوء على أداء عدد من الهياكل الرسمية التونسية الناشطة بإيطاليا، والتي تشمل:

مكتب مركز النهوض بالصادرات .

مكتب وكالة النهوض بالاستثمار الخارجي .

المكتب الوطني التونسي للسياحة.

وأشار إلى أن هذه المؤسسات، رغم أهميتها الاستراتيجية، لم تحقق نتائج ملموسة خلال السنوات الماضية، سواء على مستوى استقطاب الاستثمارات، أو الترويج للاقتصاد التونسي، أو تنشيط القطاع السياحي.

كما انتقد استمرار تعيين مسؤولين بهذه المكاتب برواتب مرتفعة تُدفع بالعملة الصعبة (اليورو)، دون أن يقابل ذلك مردود فعلي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني أو يخدم مصالح الجالية التونسية بإيطاليا، معتبراً أن هذا الوضع يمثّل هدراً واضحاً للمال العام.

تكلفة مرتفعة للمكاتب الاجتماعية و”دور تونس” بأوروبا

أما في المحور الثالث، فقد تطرّقت الرسالة إلى الكلفة الشهرية المرتفعة للأعوان الاجتماعيين العاملين بالخارج، والتي تفوق – بحسب المعطيات الواردة – 1.3 مليون دينار تونسي، تُصرف بالعملة الصعبة، دون تحقيق مردود فعلي ينعكس إيجاباً على أوضاع الجالية.

واعتبر بوعلي أن تعيين مكلف اجتماعي واحد بكل دولة قد يكون كافياً لتأمين الحد الأدنى من الخدمات، وهو ما من شأنه أن يخفّض النفقات ويوجّه الفارق المالي لدعم العائلات التونسية المعوزة بشكل مباشر.كما دعا إلى مراجعة شاملة لنموذج “دور تونس” المنتشرة في أوروبا، والتي يبلغ عددها حوالي 20 مقراً، مشيراً إلى أن هذه الهياكل تكلّف الدولة مصاريف تشغيلية مرتفعة، من رواتب وصيانة وتجهيزات، دون أن تقدّم قيمة مضافة حقيقية أو مردودية ملموسة.

وشدّد على أن هذا التشتّت الهيكلي وتعدّد المؤسسات دون تنسيق فعّال، يمثّل عبئاً مالياً يستوجب تقييماً دقيقاً وإصلاحاً عاجلاً.

دعوة إلى الإصلاح والتحقيق الشامل

وفي ختام الرسالة، عبّر رئيس جمعية التونسيين ببييمونتي عن ثقة الجالية في حرص الدولة على حماية المال العام والدفاع عن الفئات الهشة، داعياً إلى اتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة، أبرزها:

فتح تحقيق شامل في أداء الهياكل التونسية بالخارج .

مراجعة منظومة الانتدابات والتعيينات، خاصة تلك التي تتم بالعملة الصعبة.

إعادة توجيه الموارد المالية نحو ما يخدم مصلحة المواطن التونسي .

ضمان استمرارية المساعدات الاجتماعية دون تعطيل.

ويعكس هذا النداء، الذي جاء على خلفية المداخلة البرلمانية الأخيرة، تصاعد صوت الجالية التونسية بالخارج في المطالبة بإصلاحات عميقة، تشمل حماية المكاسب الاجتماعية وتحسين حوكمة المؤسسات، بما يستجيب للتحديات الراهنة التي تعيشها البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى