حاتم عميرة بين التعاونية وجامعة التأمين: نفوذ يتوسع أم مخاوف مشروعة؟

بقلم نزار الغرياني
أثار تعيين حاتم عميرة على رأس تعاونية التأمين للتعليم موجة واسعة من النقاش والجدل في الأوساط المهنية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث لم يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مجرد انتقال إداري طبيعي، بل قرأها البعض كجزء من إعادة تموقع استراتيجية داخل قطاع التأمين في تونس.
ويُعدّ عميرة من الأسماء المعروفة في المجال، إذ راكم تجربة طويلة في إدارة جامعة التأمين التونسية، ما مكّنه من بناء شبكة علاقات واسعة وفهم عميق لتوازنات القطاع وآليات اشتغاله. غير أن هذا الرصيد المهني نفسه أصبح اليوم محل تساؤل وانتقاد من قبل بعض المتابعين، الذين يبدون تخوفاً من استمرار تأثيره داخل الجامعة رغم مغادرته الرسمية لمنصبه.
وتذهب بعض المصادر المتداولة إلى أن المدير الجديد للتعاونية يعمل، في الكواليس، على الدفع بشخصية مقربة منه لتولي قيادة جامعة التأمين، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة للإبقاء على نفوذ غير مباشر داخل المؤسسة، بالتوازي مع تثبيت أقدامه في موقعه الجديد.
ويرى منتقدو هذا التوجه أن المسألة تتجاوز مجرد تغيير في المناصب، لتطرح إشكاليات أعمق تتعلق بحوكمة مؤسسات التأمين ومدى استقلالية القرار داخلها، خاصة إذا ما تداخلت المصالح أو تركز النفوذ في دائرة ضيقة.
وفي المقابل، يشدد مهنيون في القطاع على أهمية الحفاظ على حياد المؤسسات التأمينية ودورها الأساسي، سواء بالنسبة لتعاونية التأمين للتعليم، التي تأسست على مبادئ التضامن والخدمة الجماعية، أو جامعة التأمين باعتبارها إطاراً جامعاً لمختلف الفاعلين في المجال.
وبين مؤيد يرى في التحركات الحالية امتداداً لمسار مهني طبيعي، ومتحفظ يعتبرها مؤشراً على إعادة تشكيل موازين القوى داخل القطاع، يبقى مطلب الشفافية وتوضيح الرؤى قائماً لدى المهنيين والمنخرطين على حد سواء.



