إنجاز تاريخي لفوشانة: صعود مستحق رغم شحّ الإمكانيات

في إنجاز يُعدّ سابقة رياضية لجهة فوشانة، نجحت الجمعية النسائية لكرة اليد، حديثة التكوين، في تحقيق الصعود إلى القسم الوطني “أ”، بعد موسم استثنائي لم تعرف فيه طعم الهزيمة، بل وحسمت تأهلها قبل جولتين من نهاية البطولة. إنجاز لا يعكس فقط نتائج رياضية متميزة، بل يختزل قصة كفاح جماعي وإرادة صلبة تحدّت كل الصعوبات.
منذ انطلاقتها سنة 2024، لم تكن الطريق مفروشة بالورود أمام هذه الجمعية الفتية. فقد واجهت اللاعبات ظروفًا صعبة، في مقدمتها غياب أبسط مقومات العمل الرياضي، وعلى رأسها قاعة تدريب خاصة. إذ تضطر الفتيات إلى التنقل بين ملاعب مختلفة، ما يرهق كاهل الفريق ماديًا ويزيد من تعقيد التحضيرات. ورغم ذلك، لم يكن هذا العائق سوى دافع إضافي لمضاعفة الجهود وتحقيق نتائج فاقت كل التوقعات.
وراء هذا النجاح، تقف عزيمة اللاعبات وحبّهن الكبير لكرة اليد، إلى جانب تضحيات جسام قدّمنها من أجل رفع راية الرياضة النسائية في فوشانة. كما لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي لعبه رئيس الجمعية، السيد فيصل الورتتاني، الذي آمن بالمشروع منذ بدايته، وخاض التحدي في ظل غياب شبه تام للدعم، معتمدًا على إمكانياته الذاتية وإصراره على تحقيق الحلم.
لقد أثبت هذا الفريق أن النجاح لا يُقاس بحجم الإمكانيات، بل بصدق العزيمة والإيمان بالهدف. فبينما عجزت جمعيات أخرى تملك موارد أكبر عن تحقيق الصعود، استطاعت فتيات فوشانة أن يكتبن صفحة مشرقة في تاريخ الرياضة المحلية.
غير أن هذا الإنجاز، على أهميته، يطرح اليوم تحديات جديدة، أبرزها ضرورة توفير الدعم اللازم لضمان استمرارية الفريق في القسم الوطني “أ”، بل والتفكير في تحقيق طموحات أكبر مستقبلاً. فالجمعية تعاني من ضعف الموارد المالية، حيث يقتصر الدعم على مساهمة محدودة من البلدية وبعض المحبين، وهو ما لا يكفي لتغطية متطلبات المرحلة القادمة.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى السلط الجهوية والمحلية، وكذلك إلى رجال الأعمال وأبناء الجهة، لتحمّل مسؤولياتهم في دعم هذا المشروع الرياضي الواعد. كما يبقى مطلب إنشاء قاعة رياضية بفوشانة من الأولويات الملحّة، إذ لا يعقل أن تظل منطقة تضم حوالي 120 ألف ساكن دون فضاء رياضي يحتضن طاقات شبابها وفتياتها.
إن ما تحقق اليوم هو أكثر من مجرد صعود رياضي، بل هو رسالة أمل تؤكد أن الإرادة قادرة على صنع المعجزات. فهل تجد هذه الرسالة من يلتقطها ويدعمها، حتى لا يتحول هذا الإنجاز التاريخي إلى مجرّد ذكرى؟
محمد علي الشتيوي
إعلامي وصحفي



