افتتاح الوكالة القنصلية ببوردو: خطوة جديدة نحو تقريب الخدمات وتعزيز التواصل مع الجالية التونسية بفرنسا

في سياق حرص الدولة التونسية على تحسين جودة الخدمات القنصلية وتقريبها من المواطنين بالخارج، أدّى السّيد ضياء خالد، سفير تونس بفرنسا، يوم غرّة أفريل 2026، زيارة ميدانية إلى الوكالة القنصلية بمدينة بوردو، للوقوف على سير العمل بها، وذلك بحضور عدد من المسؤولين التونسيين والفرنسيين.

وقد شارك في هذه الزيارة كلّ من السّيد زياد حمدي، قنصل تونس بتولوز، والسّيد الشادلي مجعي، المشرف على الوكالة، إلى جانب السّيد عبد العزيز السباعي، الملحق الاجتماعي ببوردو، فضلاً عن حضور السّيد Dominique Delpech، المستشار الدبلوماسي لمحافظ إقليم Nouvelle Aquitaine، في تأكيد على البعد الثنائي والتنسيقي لهذه المبادرة.

وخلال هذه الزيارة، شدّد السفير على أهمية الدور الذي تضطلع به الوكالة القنصلية الجديدة، التي انطلقت في تقديم خدماتها منذ جانفي 2026، مؤكدًا على ضرورة ضمان جودة الخدمات وسرعة إسدائها، إلى جانب تعزيز الإحاطة الشاملة بأبناء الجالية التونسية، بما يستجيب لتطلعاتهم ويعزز ثقتهم في مؤسسات الدولة.

كما مثّلت هذه المناسبة فرصة للتواصل المباشر مع عدد من أفراد الجالية التونسية المقيمة بالجهة، من كفاءات متنوعة شملت مهندسين وأطباء وجامعيين وحقوقيين وإعلاميين، إضافة إلى مختصين في الذكاء الاصطناعي وناشطين في المجتمع المدني ورجال أعمال. وتمحورت النقاشات حول أبرز مشاغلهم، وظروف إقامتهم بفرنسا، إلى جانب استعداداتهم للعودة الصيفية إلى تونس، وإمكانيات مساهمتهم في دعم المجهود الوطني للتنمية.

دبلوماسية القرب ورهان الثقة

يُعد افتتاح الوكالة القنصلية ببوردو خطوة نوعية في اتجاه ترسيخ ما يُعرف بـ”دبلوماسية القرب”، التي تضع المواطن في صلب الاهتمام، خاصة في ظل تزايد أعداد الجالية التونسية بالخارج وتنوع احتياجاتها. فمثل هذه الهياكل لا تقتصر وظيفتها على تقديم الخدمات الإدارية فحسب، بل تتجاوز ذلك لتصبح فضاءات للتواصل والاستماع والتفاعل.

كما تعكس هذه الزيارة توجّهًا رسميًا نحو تثمين الكفاءات التونسية بالخارج، وفتح قنوات تواصل فعّالة معها، بما يُمكّن من استثمار خبراتها في دعم التنمية الوطنية، خاصة في مجالات حيوية كالتكنولوجيا والبحث العلمي وريادة الأعمال.

وفي هذا الإطار، يُمكن اعتبار الوكالة القنصلية ببوردو نموذجًا أوليًا لتجربة قابلة للتطوير، تقوم على تحسين جودة الخدمات، وتعزيز الحضور الميداني، وبناء علاقة ثقة مستدامة مع الجالية، بما يكرّس ارتباطها بالوطن ويحفّزها على المساهمة الفاعلة في مستقبله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى