من صفقة بسيطة إلى صدمة باريس: قصة فنانة تونسية وجدت أعمالها في نزل فاخر دون علمها

جيلاني فيتوري
في مشهد يختزل مفارقات الواقع الفني بين الداخل والخارج، تبرز قصة الفنانة التشكيلية التونسية منال سندي كواحدة من الحكايات التي تجمع بين الغرابة والإلهام، وتسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها المبدعون في طريقهم نحو الاعتراف.
بداية القصة تعود إلى سنوات مضت، حين كانت منال تخطو أولى خطواتها في عالم الفن، وسط صعوبات في الترويج لأعمالها داخل تونس. وفي ظل غياب فرص حقيقية لعرض لوحاتها، اضطرت إلى بيع اثنتين من أعمالها لسائحة فرنسية بسعر رمزي، في محاولة لتجاوز العوائق ومواصلة شغفها بالرسم.
غير أن ما حدث لاحقًا لم يكن في الحسبان. فبعد مرور سنتين، تفاجأت الفنانة بأن لوحاتها تُعرض داخل رواق أحد النزل الفاخرة في باريس، دون علمها أو أي تنسيق معها. لحظة كانت كفيلة بإثارة مشاعر متناقضة؛ فبين الاعتزاز بوصول أعمالها إلى فضاء فني راقٍ، والخذلان لعدم الاعتراف بحقوقها، وجدت نفسها أمام واقع يعكس هشاشة وضع الفنان في بعض الأحيان.
هذه الحادثة، ورغم قسوتها، لم تكسر عزيمة منال، بل شكّلت نقطة تحوّل حقيقية في مسيرتها. فقد دفعتها إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع أعمالها الفنية، وإلى مزيد من الإصرار على حماية حقوقها وتثمين إبداعها. ومنذ ذلك الحين، انخرطت في مسار تطوير ذاتي مكثف، سعت من خلاله إلى صقل مهاراتها وبناء اسم فني قادر على المنافسة.
اليوم، تُعدّ منال سندي من بين الفنانات التونسيات اللواتي استطعن فرض حضورهن في الساحة التشكيلية، مستفيدة من تجربة صادمة تحوّلت إلى مصدر قوة. قصتها تعكس واقعًا أوسع يعيشه العديد من الفنانين، حيث قد تُفتح أبواب الاعتراف من خارج الحدود، بينما يظل التقدير المحلي محدودًا.
وفي المحصلة، تذكّرنا هذه التجربة بأن الفن لا يعرف حدودًا، وأن الإصرار يمكن أن يحوّل حتى أكثر اللحظات قسوة إلى نقطة انطلاق نحو النجاح.



