من تونس إلى الدنمارك: قصة زُهَيْر بن حبيب اللجمي، نموذج للإصرار والاندماج
الدانمارك -جيلاني فيتوري
تُعد قصة زُهَيْر بن حبيب اللجمي نموذجاً حياً للإرادة والإبداع والإصرار، وتجسيداً حقيقياً لما يمكن أن يحققه الإنسان حين يجمع بين العزيمة والعمل الجاد والاندماج المجتمعي. منذ وصوله إلى الدنمارك في عام 1985، بدأ اللاجمي رحلة طويلة من التكيف مع ثقافة جديدة، لغة مختلفة، ومناخ غير مألوف، لكنه لم يدع أي عقبة تقف في طريقه نحو النجاح.
البداية: ركيزة عائلية ثابتة
عند قدومه، كان عمره 25 عاماً، وفي نفس العام تزوج بيرغيت، ليؤسس أسرة شكلت دعامة أساسية لمساره في الدنمارك. هذا الاستقرار العاطفي والاجتماعي كان حجر الزاوية في اندماجه، سواء على المستوى الشخصي أو المهني، مؤكداً أن النجاح يبدأ من الأسرة القوية والداعمة.

الريادة المهنية: مطعم فيكتوريا
في أواخر الثمانينيات، اتخذ اللجمي خطوة حاسمة نحو ريادة الأعمال، حين استحوذ على محل في شارع Jægergårdsgade ليؤسس في جانفي 1990 مطعم فيكتوريا. لم يكن المطعم مجرد مشروع تجاري، بل منصة للتواصل مع المجتمع المحلي وإثبات قدرة المهاجرين على الإسهام في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. بمرور السنوات، أصبح المطعم وجهة مفضلة لسكان آرهوس، معززاً من مكانة اللاجمي كجزء لا يتجزأ من المجتمع.
الإصرار أمام adversity: حادث 1991
تعرض اللجمي في 1991 لحادث سير خطير أدى إلى استخدامه الكرسي المتحرك. كان هذا اختباراً حقيقياً لعزيمته، لكنه لم يستسلم. تم تعديل المطعم ليتناسب مع وضعه الصحي، وعاد بعد فترة إعادة التأهيل ليواصل إدارة مشروعه بنفسه. هذه المرحلة أظهرت قدرة الإنسان على التحمل والإصرار على النجاح رغم الظروف الصعبة، ورسخت مكانته كمثال حي على قوة الإرادة.



الانتماء الرسمي: الجنسية الدنماركية
في 1992، حصل اللجمي على الجنسية الدنماركية، لتصبح رسمياً اعترافاً بالتزامه ومساهماته في المجتمع. ومع ذلك، كانت مسيرته تثبت منذ البداية أنه جزء فاعل ومؤثر في الحياة المحلية، عبر عمله وعائلته وانخراطه الاجتماعي.
الجيل القادم: Lajmi Coffee Roasters
في 2020، أطلق اللجمي مع ابنه مشروع Lajmi Coffee Roasters، ما يعكس انتقال روح الريادة والإبداع إلى الجيل الجديد. من إدارة المطعم إلى صناعة القهوة الحرفية، يستمر اللجمي في بناء إرث مهني وعائلي يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، ويُظهر كيف يمكن للإبداع والتفاني أن يمتد عبر الأجيال.
دروس مستفادة
قصة زُهَيْر اللجمي تمنحنا عدة دروس ملهمة:
- العائلة أساس الاندماج: دعم الأسرة يعزز الثقة ويمنح القوة للمواجهة.
- العمل والريادة: الالتزام والمثابرة يحققان النجاح الاقتصادي والاجتماعي.
- الإصرار أمام التحديات: حتى أصعب الظروف يمكن تجاوزها بالعزيمة.
- نقل الخبرة للجيل التالي: الريادة لا تتوقف عند حدود جيل واحد، بل تستمر عبر الأجيال.
تثبت هذه القصة أن الاندماج الناجح عملية طويلة ومتعددة الأبعاد، قائمة على الالتزام بالأسرة، العمل الجاد، المشاركة المجتمعية، والإصرار على تحويل التحديات إلى فرص.



