شمس الدين صلاح… تونسي من الجيل الثاني يسطع في المهجرفي عالم يموج بالهجرات والاندماج

جيلاني فيتوري

يبرز نموذج شمس الدين صلاح، تونسي الجذور، مولود في فرنسا، كقصة نجاح تُلهم أبناء الجاليات المغاربية حول العالم.

رغم ولادته في فرنسا، حافظ شمس الدين على ارتباطه العميق بالهوية التونسية، وتمكّن من الجمع بين الانتماءين: الفرنسي، الذي عاش فيه وتعلّم قواعده، والتونسي، الذي يحمله قلبه ولغته وثقافته.

جيل ثانٍ يُثبت حضوره

ينتمي شمس الدين صلاح إلى الجيل الثاني من المهاجرين التونسيين، الذين نشأوا في فرنسا لكنهم لم يتخلّوا عن جذورهم. على عكس كثيرين من أبناء الجيل الثاني الذين يفقدون الاتصال بلغتهم الأصلية، يتكلم شمس الدين العربية واللهجة التونسية بطلاقة، ما مكّنه من الحفاظ على علاقة وثيقة مع الجالية التونسية في فرنسا، وكذلك مع أهله وأصدقائه في تونس، حيث يزور بلاده سنويًا مرة أو أكثر، ويشارك في المناسبات العائلية والثقافية.

علاقات قوية بالجالية وتونس

ما يميّز شمس الدين ليس مجرد ولادته في فرنسا، بل قدرة هذا الشاب على بناء جسور بين تونس والمجتمع الفرنسي الذي ينتمي إليه.

علاقاته المتينة مع التونسيين في المهجر جعلته صوتًا يُستمع إليه في القضايا الاجتماعية والثقافية، بينما زياراته المتكررة لتونس تسمح له بالحفاظ على جذوره والتعرّف على مستجدات بلاده.

المشاركة المدنية… خطوة إضافية

في سنة 2020 ، خاض شمس الدين تجربة الانتخابات المحلية من خلال ترشحه لرئاسة بلدية منطقة Grâce. وعلى الرغم من أن هذه التجربة كانت محطة تعلم مهمة، إلا أنها ليست محور قصته. الأهم هو أن هذا الشاب التونسي من الجيل الثاني، المتحدث بطلاقة باللغتين العربية والفرنسية، استطاع أن يجمع بين الطموح المهني، الانخراط المجتمعي، والحفاظ على هويته الثقافية.

رسالة ملهمة

قصة شمس الدين صلاح هي رسالة قوية لكل أبناء الجاليات: مهما كانت ولادتك في بلد آخر، فإنّ ارتباطك بثقافتك الأصلية ولغتك وجذورك يمكن أن يكون مصدر قوة ونجاح. هو نموذج حي يثبت أن الهوية المزدوجة ليست عبئًا، بل جسرًا للاندماج والتميّز في المهجر، وأن النجاح لا يأتي على حساب الانتماء الأصلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى