أصدرت هيئة الدائرة الجنائية بـ**المحكمة الابتدائية بتونس** حكمًا يقضي بالسجن لمدة ثماني سنوات مع خطية مالية قدرها 30 ألف دينار في حق فتاة تورّطت في نشاط وساطة غير قانوني لاستقطاب أشخاص من تونس بغرض بيع أعضائهم البشرية، وخاصة الكلى، لفائدة إحدى المصحات بتركيا مقابل مبالغ مالية متفاوتة.
تفاصيل القضية: استقطاب واستغلال مقابل المال
وفق المعطيات المتوفرة، كانت المتهمة تنشط كحلقة وصل بين أشخاص في وضعيات اجتماعية واقتصادية هشّة وجهة طبية بالخارج، حيث تتولى إقناعهم بالسفر إلى تركيا لإجراء عمليات استئصال الكلى مقابل مبالغ مالية. كما كانت تتكفّل بإجراءات السفر والإقامة، في إطار تنظيم محكم يهدف إلى تسهيل العملية مقابل عمولات مالية.
وتندرج هذه القضية ضمن جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية، وهي من أخطر أشكال الاتجار بالبشر، لما تمثله من انتهاك صارخ لحرمة الجسد والكرامة الإنسانية، فضلًا عن المخاطر الصحية الجسيمة التي قد يتعرض لها الضحايا.
الاتجار بالأعضاء البشرية: جريمة عابرة للحدود
تُصنَّف شبكات بيع الأعضاء ضمن الجرائم المنظمة العابرة للحدود، حيث تستغل الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الدول، وتستهدف فئات تعاني من ضائقة مالية حادة. وغالبًا ما تعتمد هذه الشبكات على وسطاء محليين يتولّون الاستقطاب والتنسيق اللوجستي، قبل إحالة الضحايا إلى مؤسسات صحية خارج البلاد.
وتشدد التشريعات التونسية على تجريم هذه الأفعال، مع فرض عقوبات سالبة للحرية وخطايا مالية لكل من يثبت تورطه في عمليات استقطاب أو وساطة أو تنظيم لبيع الأعضاء البشرية.
رسالة ردع وحماية للمجتمع
يُعتبر الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بتونس رسالة واضحة في اتجاه تكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب، والتصدي الحازم لشبكات الاتجار بالأعضاء. كما يعكس حرص القضاء التونسي على حماية الفئات الهشة من الاستغلال، وتعزيز منظومة الردع في مواجهة الجرائم التي تمسّ بسلامة الإنسان.
وتُعيد هذه القضية إلى الواجهة أهمية التوعية المجتمعية بمخاطر بيع الأعضاء، سواء من الناحية القانونية أو الصحية، مع ضرورة تعزيز آليات الرقابة والتنسيق الدولي للحد من هذه الظاهرة.



