الدخان المتصاعد من مصب الفضلات بالمكناسي يُعيد الجدل: هل تحرّكت السلطات لحماية الأهالي؟

جيلاني فيتوري
شهدت معتمدية المكناسي مساء أمس حالة من الاحتقان والقلق في صفوف المواطنين، إثر تصاعد كثيف للدخان من مصب الفضلات بالجهة، ما تسبب في حالات اختناق وصعوبة في التنفس، خاصة لدى الأطفال وكبار السن، وفق شهادات متطابقة لعدد من المتساكنين.
ليلة صعبة عاشها الأهالي
وأكد عدد من سكان الأحياء القريبة من المصب أن الروائح الكريهة والدخان الأسود غطّيا سماء المنطقة لساعات، ما اضطر العديد من العائلات إلى غلق النوافذ والبقاء داخل منازلهم. كما تحدث البعض عن نقل حالات إلى المستشفى المحلي لتلقي الإسعافات الأولية نتيجة الاختناق.
ويُطرح في هذا السياق سؤال جوهري: هل تم اتخاذ الإجراءات القانونية العاجلة للحد من تكرار هذه الحوادث؟ وهل هناك خطة واضحة لمعالجة الإشكال جذريًا؟تحركات رسمية منتظرةمصادر محلية أشارت إلى أن السلط المعنية تحوّلت إلى المكان لمعاينة الوضع، وسط دعوات لفتح تحقيق في ملابسات اندلاع الحريق بالمصب، سواء كان نتيجة اشتعال ذاتي بفعل تراكم الغازات، أو بسبب تدخل بشري.كما طالب عدد من مكونات المجتمع المدني بضرورة:
- تسريع غلق المصبات العشوائية أو غير المهيأة بيئيًا
- تعزيز المراقبة الدورية للمصب.
- اعتماد حلول بديلة لمعالجة النفايات وفق المعايير البيئية والصحية.
- تحميل المسؤوليات القانونية في حال ثبوت تقصير أو إهمال.
إشكال بيئي متكرر
ويُعد ملف المصبات في عدد من مناطق ولاية سيدي بوزيد من أبرز التحديات البيئية التي تؤرق السكان، في ظل محدودية الإمكانيات وضعف البنية التحتية الخاصة بمعالجة النفايات.ويرى متابعون أن تكرار حوادث اشتعال المصبات يستوجب تحركًا عاجلًا من قبل الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات والسلط الجهوية، لوضع استراتيجية مستدامة تقوم على الفرز، والتثمين، وتقليص الضغط على المصبات التقليدية.
بين الوعود والواقع
في انتظار صدور بلاغ رسمي يوضح ملابسات ما حدث والإجراءات المتخذة، يبقى المواطن في المكناسي هو المتضرر الأول، بين مخاوف صحية مشروعة وتساؤلات حول مدى جدية الحلول المطروحة.ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تكون حادثة ليلة البارحة نقطة تحول نحو معالجة جذرية لهذا الملف البيئي الحارق، أم أنها ستضاف إلى سلسلة من الأحداث التي تُنسى بمرور الأيام؟



