إفطار رمضاني يجمع التونسيين في إيرلندا: مبادرة مميزة من صباح سندي لتعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية

جيلاني فيتوري

في أجواء رمضانية دافئة تعبق بروح الوطن، التأم عدد من أبناء الجالية التونسية المقيمة في إيرلندا وأيرلندا الشمالية حول مائدة إفطار تونسية أصيلة، في مبادرة نظّمتها التونسية المقيمة هناك صباح سندي، صاحبة مطعم مطعم كارتاقو، التي نجحت في لمّ شمل التونسيين في أمسية استثنائية عنوانها المحبة والانتماء.

حضور نوعي يعكس كفاءة الجالية التونسية

اللقاء جمع كفاءات تونسية بارزة في مجالات متعددة، من مهندسين معماريين ومديري بنوك إلى أطباء وأطباء أسنان وأصحاب أعمال. بعض المشاركين قطعوا مسافات طويلة تجاوزت ثلاث ساعات بالسيارة للمشاركة في هذا الإفطار الرمضاني، ما يعكس حرص أبناء الجالية على الحفاظ على الروابط الاجتماعية والثقافية فيما بينهم.

تابع الحضور أذان المغرب عبر البث المباشر من التلفزة التونسية، وأدّى الرجال صلاة المغرب في قاعة مجاورة وسط أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة. وانطلقت المائدة بالتمر واللبن، تلتها الشوربة التونسية ومجموعة من المقبلات والأطباق التقليدية، وصولاً إلى المقروض والحلويات التونسية وعصيدة الزقوقو المزيّنة بحبات الصنوبر.

وحدة الشعوب حول مائدة رمضان

وشارك في الأمسية ضيوف من فلسطين والمغرب والجزائر وعُمان وإيرلندا، في صورة جميلة تعكس قيم التضامن والتعايش. كما كانت من أبرز اللحظات محاولة بعض أطفال الجيل الثاني صيام رمضان لأول مرة، في مشهد يعكس تمسّك العائلات التونسية بهويتها الثقافية والدينية رغم الغربة.

من إفطار رمضاني إلى منصة تعاون اقتصادي

لم يقتصر اللقاء على الطابع الاجتماعي والديني، بل تحوّل إلى فضاء للنقاش حول آفاق التعاون الاقتصادي بين تونس وإيرلندا. وتم خلال الأمسية تبادل الأفكار بشأن تطوير علاقات تجارية جديدة، خاصة في ما يتعلق بتسهيل تسويق زيت الزيتون التونسي في السوق الإيرلندية، وهو مشروع بدأ العمل عليه منذ فترة ولاقى اهتماماً متزايداً.

كما عبّر المشاركون عن تطلعهم إلى تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، مع استعدادات لفعاليات قادمة في مدينة بلفاست، حيث يُنتظر أن يكون الحضور التونسي لافتاً ضمن أنشطة ثقافية متنوعة.

صباح سندي… نموذج للمرأة التونسية في المهجر

تُعدّ مبادرة صباح سندي مثالاً حياً على دور المرأة التونسية في الخارج في تعزيز الروابط بين أبناء الجالية والتعريف بالثقافة التونسية. فمن خلال مطعمها، تحوّل الفضاء إلى نقطة التقاء تجمع بين البعد الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وتسهم في إبراز صورة إيجابية عن تونس في أوروبا.

هذا الإفطار الرمضاني لم يكن مجرد مناسبة عابرة، بل رسالة واضحة مفادها أن الجالية التونسية في إيرلندا قادرة على بناء جسور تعاون حقيقية، وتعزيز حضور تونس اقتصادياً وثقافياً، أينما وجد أبناؤها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى