
جيلاني فيتوري
تتواصل ردود الفعل الرسمية والمدنية على خلفية الإخلالات المتكرّرة التي يشهدها قطاع النقل الجوي، وخاصة ما يتعلّق بتأخير رحلات الخطوط الجوية التونسية، لا سيما على خط تونس – المملكة العربية السعودية ذهابًا وإيابًا، وهو ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المسافرين، وخصوصًا المعتمرين وكبار السن.
وفي هذا السياق، أكّد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال لقائه يوم 29 ديسمبر 2025 بقصر قرطاج بوزير النقل رشيد العامري، أنّ ما يحصل في مجال النقل الجوي “غير مقبول على الإطلاق”، مشدّدًا على أنّ التأخير المتكرّر في إقلاع الرحلات، سواء داخل تونس أو خارجها، لا يمكن تبريره بأيّ مقياس، ومؤكدًا ضرورة وضع حدّ فوري لهذه الإخلالات مع تحميل المسؤولية كاملة لكل من تسبّب فيها.
وجدّد رئيس الدولة تأكيده على أنّه لا مجال للتفريط في المؤسّسات العمومية، مذكّرًا بأنّ شركة الخطوط الجوية التونسية كانت مفخرة وطنية، وأنّ ما آلت إليه أوضاعها لم يكن نتيجة الصدفة، بل نتيجة ترتيبات سابقة استهدفت إضعافها والتفريط فيها.
من جهتها، عبّرت جامعة العمال التونسيين بالخارج، في بلاغ لها، عن انشغالها العميق إزاء التأخير الكبير والمتكرر لرحلات الناقلة الوطنية، خاصة على خط تونس – المملكة العربية السعودية، مؤكّدة تلقّيها عديد الشكاوى من تونسيين مقيمين بالخارج عبّروا عن معاناتهم جرّاء غياب المعلومة، وضعف التواصل، وانعدام الإحاطة والمتابعة الميدانية، إضافة إلى تأخر الأمتعة أو فقدانها، في ظروف وصفتها بأنّها لا تليق بكرامة المواطن التونسي ولا بصورة الناقلة الوطنية.
وطالبت الجامعة بتدخّل عاجل لمعالجة هذه الإخلالات وتحميل المسؤوليات، مع ضرورة تحسين التواصل والإحاطة بالمسافرين، خاصة خلال المناسبات الدينية التي تشهد ضغطًا استثنائيًا على الرحلات الجوية من وإلى المملكة العربية السعودية.
وفي تفاعل مع توجّه رئاسة الجمهورية، شدّدت جامعة العمال التونسيين بالخارج على أنّ الخطوط الجوية التونسية مكسب وطني لا يمكن التفريط فيه، معبّرة عن مساندتها لكل جهد إصلاحي جاد، ومؤكدة في المقابل أنّ كل مسؤول لا يقوم بواجبه، خاصة بعد توصيات السيد رئيس الجمهورية، مطالب بتحمّل كامل مسؤوليته.
ويعكس هذا التلاقي بين موقف رئاسة الجمهورية ومواقف التونسيين بالخارج حجم الأزمة التي يعيشها قطاع النقل الجوي، ويعيد إلى الواجهة ملف إصلاح المؤسسات العمومية، وضرورة ضمان حق المواطن، داخل تونس وخارجها، في نقل محترم وآمن وفي آجاله.



