نجلاء العقبي اندماج ناجح وهوية راسخة: قصة تونسية تُلهم من قلب سويسرا

جيلاني فيتوري

في زمن تتسارع فيه وتيرة الهجرة وتتعدد تحديات الاندماج، تبرز قصص فردية تُجسد التوازن الممكن بين الحفاظ على الهوية والانخراط في مجتمع جديد. نجلاء العقبي، تونسية مقيمة في سويسرا منذ نحو عشرين سنة، تقدم نموذجًا لافتًا لهذا التوازن، حيث استطاعت أن تبني حياة مستقرة دون أن تنفصل عن جذورها الثقافية والوجدانية.

رغم ارتباطها بعائلة سويسرية من خلال زواجها، لم تتخلّ نجلاء عن تفاصيلها التونسية، بل حرصت على إعادة تشكيلها داخل فضائها اليومي. منزلها في سويسرا ليس مجرد مكان إقامة، بل هو امتداد حيّ لذاكرة تونسية نابضة، من خلال الأطباق التقليدية التي تحضر يوميًا، والديكور الذي يعكس روح البلاد، وصولًا إلى الموسيقى والعادات التي تحافظ عليها بكل اعتزاز.

هذا الحضور الثقافي لا يقتصر على الفضاء الخاص، بل يتجاوزه إلى الفضاء الجماعي، حيث تُعد نجلاء من الوجوه النشيطة في اللمات التونسية التي تُنظم في سويسرا. هناك، تبرز شخصيتها الإيجابية وروحها المرحة، لتُساهم في خلق مناخ من الألفة والتضامن داخل الجالية، وهو ما يعكس دور الأفراد في تقوية الروابط الاجتماعية خارج الوطن.

على المستوى المهني، تعمل نجلاء كمساعدة صحية، وهو مجال يتطلب حسًا إنسانيًا عاليًا وقدرة على التفاعل مع مختلف الفئات. وقد مكّنها التزامها وجديتها من كسب احترام محيطها المهني، مما سهّل اندماجها في المجتمع السويسري. هذا الاندماج لا يقوم على الذوبان، بل على التفاعل الذكي مع القيم المحلية، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية.

بين الاندماج والهوية… معادلة ممكنة

قصة نجلاءالعقبي تعكس بوضوح أن الاندماج الناجح لا يعني التخلي عن الأصل، بل القدرة على إدارة الانتماءات المتعددة بوعي. فهي تمثل نموذج “الهوية المركبة” التي تجمع بين الانتماء الوطني والانخراط المجتمعي، وهو ما يُعد من أبرز سمات الجاليات الناجحة في الخارج.

كما تُبرز تجربتها أهمية المبادرات الفردية في تعزيز صورة الجالية التونسية، حيث تلعب الشخصيات الإيجابية دورًا محوريًا في تغيير الصور النمطية، وبناء جسور التفاهم بين الثقافات. في المقابل، يُظهر هذا النموذج أن الحفاظ على الروابط مع الوطن الأم، سواء عبر الزيارات أو عبر الممارسات اليومية، يُساهم في ترسيخ الشعور بالانتماء، ويمنح الأفراد توازنًا نفسيًا واجتماعيًا.

في المحصلة، نجلاء العقبي ليست فقط امرأة تونسية نجحت في الغربة، بل هي صورة مصغّرة لتونس المتنقلة عبر أبنائها، تونس التي تعيش في التفاصيل، في الأكل، في اللمة، وفي القلب… أينما كانوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى